شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)

261

رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)

لأن من شروط السير في طريق الكمال هو الطمأنينة وسيطرة العقل على مقاليد الأمور في مملكة الانسان ، لأن انقياد الهوى للعقل شرط أكيد في عملية السير واستمرار هذه العملية نحو الأمام في طريق واضح وخط مستقيم . من أجل هذا يأتي التأكيد على مراقبة الأطفال لأن الانسان في هذه السن معرّض لسيطرة الأهواء والهوس ؛ فيستلزم تتمية الاخلاق القويمة تربيته على مسار يكفل له التقدم والنمو ؛ المرأة أيضاً أنها معرضة لذلك فهي كائن يموج بالعاطفة والأحاسيس وهكذا خلقها اللَّه عز وجل ، لحكمة بالغة في بناء المجتمع الانساني ولذا ما ينبغي فعله هو ترشيد العاطفة في ما يخدم الانسانية وإشاعة الحياة الدافئة . اللَّه عز وجل خلق الانسان وأودع أسرار الفطرة فيه . . . الفطرة الانسانية مستودع السرّ الإلهي بما يحقق آدمية الانسان وتفوقه على الحيوان . وخلق اللَّه عز وجل العقل ليكون مرشداً لحركة الانسان فهو مركز المحاسبات المنطقية . . . وجعل اللَّه تبارك وتعالى للانسان الضمير ليكون القانون الأخلاقي الذي يساعده على معرفة النبيلة . ومنحه جل شأنه الإرادة ليحيا تجربته الانسانية مستقلًا بقراره . . . ومنحه تبارك وتعالى القلب مركز العاطفة الانسانية ومركز الحب والجزء الذي يتلقى الأنوار الإلهية والوعي الكامل للحياة . . . وخلق جلّت قدرته الأهواء النفسية لتكون الوقود الذي يغذي مسيرة الانسان فهناك آلاف الرغبات وأمواج الأمل الذي يجعل الانسان في نشاط دائم وحركة مستمرة والمطلوب من الانسان إلّايسمح للهوى النفساني ان يتسلل إلى مركز القيادة وهو العقل . . . لان الأهواء لا تعرف الطريق . . . العقل وحده الذي يجب أن يرتبع على عرش القيادة وتكون الأهواء وقوداً للحركة فقط لا قائداً أهوج يجهل المسار الحقيقي الذي يؤدي بالانسان إلى الهدف المنشود وشطآن الأمان .